مطارحات في العقيدة \ كمال الحيدري 200

الأحد، 11 أبريل 2010

الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام مطاع من الجن والانس

المجلس الرابع
في إطاعة المخلوقات له، وجوامع معجزاته، وجملة من مناقبه
وفضائله الباهرة، ودلائله الزاهرة، ومعاجزه المتعلقة ببدنه
الشريف، وذكر هيبته، وقوة شوكته وفيه ثلاثة أبواب:



المجلس الرابع
في إطاعة المخلوقات له، وجوامع معجزاته، وجملة من مناقبه
وفضائله الباهرة، ودلائله الزاهرة، ومعاجزه المتعلقة ببدنه
الشريف، وذكر هيبته، وقوة شوكته وفيه ثلاثة أبواب:
الباب الأول
(في إطاعة المخلوقات له من الجن والانس والحيوانات والشمس والقمر والمطر)
(والبحر والهواء والحديد وغيرها، وفيه أخبار مختلفة):

خبر عن كتاب هواتف الجن: عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن
________________________________________
[ 133 ]
الحارث عن أبيه، قال حدثني سلمان الفارسي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مطير ونحن ملتفون نحوه فهتف هاتف: السلام عليك يارسول الله، فرد عليه السلام وقال من أنت ؟ قال عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح، قال أظهر لنا في صورتك قال سلمان فظهر لنا شيخ أذب أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه وعيناه مشقوقتان طولا وفمه في صدره فيه انياب بادية طوال وأظفار كمخالب السباع فقال الشيخ: يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي الى الاسلام وأنا ارده اليك سالما، فقال النبي (ص): أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني وله الجنة ؟ فلم يقم أحد فقال صلى الله عليه وآله وسلم ثانية وثالثة فقال علي " ع ": أنا يارسول الله فالتفت النبي الى الشيخ وقال وائتني في الحارة في هذه الليلة ابعث معك رجلا يفصل حكمي وينطق بلساني ويبلغ الجن عني، قال فغاب الشيخ ثم اتى في الليل وهو على بعير كالشاة ومعه بعير آخر كارتفاع الفرس فحمل النبي (ص) عليا وحملني خلفه وعصب عيني وقال لا تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن ولا يروعك ما تسمع فانك آمن، فثار البعير فدفع سايرا يدف كدفيف النعام وعلي يتلو القرآن فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي " ع " وأناخ البعير وقال يا سلمان انزل فحللت عيني ونزلت وإذا ارض قوراء فأقام للصلاة وصلى بنا ولم ازل اسمع الحس حتى إذا سلم التفت فإذا خلق عظيم وأقام علي عليه السلام يسبح ربه حتى طلعت الشمس ثم قام خطيبا فخطبهم فاعترضته مردة منهم فأقبل علي " ع " فقال يا أبا الحق تكذبون وعن القرآن تصدفون وبآيات الله تجحدون ثم رفع طرفه الى السماء فقال:25045 اللهم بالكلمة العظمى والاسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ورب الأرض والسماء ياحرسة الجن ورصدة الشياطين وخدام الله الشرهانيين وذوي الارحام الطاهرة اهبطوا بالجمرة التي لا تطفي والشهاب الثاقب والشواذ المحرق والنحاس القاتل بكهيعص والطواسين والحواميم ويس ونون والقلم وما يسطرون والذاريات والنجم إذا هوى والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والاقسام العظام ومواقع النجوم لما اسرعتم الانحدار الى المردة المتولعين المتكبرين الحاسدين الجاحدين آثار رب العالمين، قال سلمان فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد
________________________________________
[ 134 ]
وسمعت في الهواء دويا شديدا ثم نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن وخرت على وجهها وسقطت على وجهي فلما أفقت وإذا دخان يفور من الأرض فصاح بهم علي عليه السلام ارفعوا رؤسكم فقد اهلك الله الظالمين ثم عاد الى خطبته فقال يا معاشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل تجاح وسكان الاجام والرمال والقفار اعلموا ان الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة جورا هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون فقالوا آمنا بالله ورسوله ورسول رسوله فأخذ (ع) منهم البيعة وعلمهم أحكامهم، ورجعنا الى المدينة فلما دخلنا المدينة قال النبي (ص) ماذا صنعت ؟ قال أجابوا وقص عليه خبرهم فقال (ص): لا يزالون كذلك هايبين الى يوم القيامة. وأخذ البيعة على الجن بوادي العقيق بان لا يظهروا في رخاء منا وفي جوار المسلمين وقضى منه ومن رسول الله (ص) فشكت الجن مأكلهم فقال أو ليس قد أبحت لكم النثيل والعظم ؟ فقالوا بلى يا أمير المؤمنين على ان لا يستجمر بها فقال لكم ذلك فقالوا يا أمير المؤمنين فان الشمس تضر بأطفالنا فأمر (ع) الشمس ان ترجع فرجعت وأخذ عليها العهد والميثاق أن لا تضر بأولاد المؤمنين من الجن والانس. (خبر آخر) في خرايج الراوندي: كان أمير المؤمنين " ع " قائما على المنبر إذ أقبلت حية من باب الفيل كأنها البختي العظيم فناداهم علي افرجوا لها فان هذا رسول قوم من الجن ففرجوا لها فوضعت فمها قريبا من اذنه فأصغى لها سويعة ثم مضت فقال (ع) ان هذا رسول قوم من الجن اخبرني انه وقع بيني وبين بني عامر وغيرهم شر وقتال فبعثوه لآتيهم وأصلح بينهم فوعدته اني اتيهم الليلة، قالوا أتأذن لنا أن نخرج معك قال ما اكره ذلك فلما صلى بهم العشاء الآخر انطلق بهم حتى اتى ظهر الكوفة قبل الغري فخط حولهم خطة وقال إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة فانه إن يخرج منكم أحد من هذه الخطة يخطف فقعدوا في الخطة ينظرون وقد نصب له منبر فصعد عليه فخطب خطبة لم يسمع الأولون والآخرون مثلها ثم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم ورجع الى أصحابه ودخلوا جميعا البلد. (خبر الهام بن الهيم) في البصائر باسناده عن أبي عبد الله (ع) بينا رسول الله
________________________________________
[ 135 ]
جالس إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم عليه فرد عليه السلام وقال له شبه الجن وكلامهم من أنت يا عبد الله ؟ فقال انا الهام بن الهيم بن الاقيس بن ابليس (لعنه الله) فقال رسول الله (ص) ما بينك وبين ابليس إلا أبوان، فقال نعم يارسول الله، فقال كم اتى لك ؟ قال اكلت عمر الدنيا إلا أقله انا ايام قتل هابيل غلام افهم الكلام وانهى عن الاعتصام واطرق الآجام وآمر بقطيعة الأرحام وافسد الطعام فقال له رسول الله (ص) بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل، فقال هام يا رسول الله اني تائب قال له على يدي من جرت توبتك من الأنبياء ؟ قال على يد نوح وكنت معه في سفينته واعنته على دعائه على قومه حتى بكى وابكاني وقال لا جرم اني على ذلك من النادمين واعوذ بالله أن اكون من الجاهلين، ثم كنت مع إبراهيم (ع) حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها عليه بردا وسلاما، ثم كنت مع يوسف (ع) حين حسده اخوته فألقوه في الجب فبادرته الى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا ثم كنت معه في السجن أونسه فيه حتى اخرجه الله منه، ثم كنت مع موسى (ع) وعلمني سفرا من التوراة وقال إذا ادركت عيني فأقرأه مني السلام، ثم كنت مع عيسى (ع) وعلمني سفرا من الانجيل وقال إذا أدركت محمدا فأقرئه مني السلام فقال النبي (ص) وعلى عيسى روح الله مني السلام وعليك ياهام بما بلغت السلام فأدفع الينا حوائجك فقال حاجتي أن يبقيك الله آية لأمتك ويصلحهم لك ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك فان الامم السالفة انما هلكوا بعصيان الأوصياء وحاجتي يارسول الله أن تعلمني سورا من القرآن اصلي بها فقال يا علي علم هاما وارفق به فقال يارسول الله من هذا الذي ضممتني إليه إنا معاشر الجن امرنا ان لا نتكلم إلا مع نبي أو وصي نبي فقال له رسول الله (ص) ياهام من وجدتم في الكتاب وصي محمد قال في التوراة اليا، قال رسول الله (ص) هذا اليا هذا علي وصيي قال هام يارسول الله فله اسم غير هذا ؟ قال نعم حيدرة فلم تسألني عن ذلك قال انا وجدنا في كتاب الأنبياء ان في الانجيل هيدار، قال هو حيدرة، قال فعلمه علي " ع " سورا من القرآن فقال هلم يا وصي محمد اكتفي بما علمتني من القرآن قال نعم ياهام قليل من القرآن كثير
________________________________________
[ 136 ]ثم قام الى النبي (ص) فودعه فلم يعد حتى قبض، وفي بعض الكتب انه استشهد ليلة الهرير. خبر رد الشمس له " ع " روى من الطريقين العامة والخاصة انه لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من قتال الخوارج صلى بالناس صلاة الظهر فرحلوا ودخلوا أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر فصاح الناس يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر فقال " ع ": ان هذه ارض مخسوف بها وقد خسف بها ثلاث مرات وعليها تمام الرابعة فلا يحل لنبي أو وصي نبي أن يصلي بها فمن شاء منكم أن يصلي فليصلي، فقال المنافقون منهم نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي يعنون بذلك أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي فتبعته في فرسخ وقلت والله لا اصلي أو يصلي هو وإلا قلدته صلاتي اليوم فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير، فسار " ع " الى أن قطع ارض بابل وقد تدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الافق قال فالتفت الي وقال يا جويرية هات الماء قال فقدمت إليه الاناء فتوضأ ثم قال: أذن يا جويرية فقلت يا أمير المؤمنين ما وجب وقت العشاء فقال قم واذن للعصر فقلت في نفسي كيف يقول اذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة فأذنت فقال لي: أقم ففعلت ولم افرغ من الاقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنما هو منطق طير أو خطاطيف لم افهمه فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام " ع " وكبر وصلى وصلينا وراءه فلما فرغ من صلاته وقفت الشمس كأنها سراج في وسط ماء وغابت واشتبكت النجوم وأزهرت فالتفت الي أمير المؤمنين " ع " وقال لي يا جويرية بن مسهر العبدي: أذن الآن لصلاة العشاء يا ضعيف اليقين.

________________________________________
[ 137 ]
(يقول جامع هذا الكتاب عفى عنه): وردت له الشمس في حياة النبي (ص) بمكة وقد كان النبي قد غشيه الوحي فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين " ع " وحضر وقت العصر فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى غربت الشمس فأستيقظ النبي وقال اللهم ان عليا كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر فردها الله تبارك وتعالى عليه بيضاء نقية حتى صلى ثم غابت. وقال السيد الحميري في ذلك من قصيدته المعروفة بالمذهية وأجاد:
خير البرية بعد أحمد من له * * مني الولا والى بنيه تطربي
ردت عليه الشمس لما فاته * * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها من وقتها * * للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد ردت ببابل مرة * * اخرى وما ردت لخلق معرب
إلا ليوشع أولا ولحبسها * * ولردها تأويل أمر معجب
قال مؤلف الكتاب غفر الله ذنوبه وعفى عنه: وها هنا حكاية قد ذكرها جماعة ونحن نذكرها لأتمام الفائدة. فنقول: ذكر ابن الجوزي في كتابه بعد نقل الخبر قال وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق انهم شاهدوا أبا المنصور المظفر ابن اردشير الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث ونمقه بألفاظه وذكر فضائل أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فغطت سحابة الشمس حتى ظن الناس انها قد غابت فقام على المنبر واومى الى الشمس وأنشد يقول:
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * * مدحي لآل المصطفى ولنجله
وارخي عنانك إن أردت ثنائهم * * فاثبت إن كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * * هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا فانزاحت السحابة عن الشمس.
________________________________________
[ 138 ]
(خبر كلام الشمس معه) عن أبي ذر الغفاري رضى الله عنه: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي " ع " إذا كان غدا وقت طلوع الشمس سر الى جانب البقيع وقف على نشز من الارض فإذا بزغت الشمس سلم عليها فان الله أمرها أن تجيبك فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى أتى البقيع ووقف على نشز من الأرض فلما طلعت الشمس قال صلوات الله عليه: السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له فسمع دويا من السماء وقائلا يقول السلام عليك يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يامن هو بكل شئ عليم فسمع الناس كلام الشمس فصعقوا ثم أفاقوا بعد ساعة وقد انصرف أمير المؤمنين " ع " من ذلك المكان فأتوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله انا نقول ان عليا بشر مثلنا والشمس تخاطبه بما يخاطب به الباري نفسه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فبما أنتم سمعتموه ؟ قالوا سمعنا الشمس تقول: كذا وكذا سمعناها تقول يا أول فقال (ص): قالت الصدق هو أول من آمن بي، قالوا سمعناها تقول: يا آخر فقال: قالت الصدق هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري قالوا سمعناها تقول: يا ظاهر فقال (ص): قالت الصدق هو الذي اظهر علمي، قالوا سمعناها تقول يا باطن فقال: قالت الصدق هو الذي بطن سري كله، قالوا سمعناها تقول: يامن هو بكل شئ عليم، قال (ص): قالت الصدق هو أعلم بالحلال والحرام والسنن والفرائض وما يشا كل ذلك، فقاموا وقالوا لقد اوقعنا محمد في الطخياء، وخرجوا من باب المسجد فقال في ذلك أبو محمد العوني:
امامي كليم الشمس راجع نورها * * فهل لكليم الشمس يا قوم من مثل
قال مؤلف الكتاب غفر الله له: وقلت أنا من قصيدة اوردتها في كتابي الموسوم (بكنز الجواهر) وها هنا في فضل مديحه عليه السلام:
الشمس لو ردها يوما فلا عجب * * أو كلمته فما زادته في الرتب
________________________________________
[ 139 ]
لأن شمس الضحى من أجله خلقت * * فكيف عند نداه تخف في الحجب

(خبر عطرفة الجني):
روى سلمان رحمه الله: قال كان رسول الله (ص) جالسا بالبطحاء وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرت الى زوبعة وقد ارتفعت فأثارت الغبار فما زالت تدنوا والغبار يعلو الى ان وقفت بحيال النبي (ص) ثم برز منها شخص كان فيها فقال يا رسول الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته اعلم اني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من يشرف على قوم منا فان بعضهم قد بغى على بعض ليحكم بينهم بالحق بحكم الله وكتابه وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة لأرده اليك سالما في غداة غد إلا أن يحدث علي حادث من عند الله، فقال النبي (ص) من أنت وقومك ؟ فقال: أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني كاخ وانا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع فلما منعنا من ذلك إذ بعثك الله آمنا بك وصدقناك وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم اكثر منا عددا وأشد قوة وقد غلبوا على الماء والمراعي واضروا بنا ودوابنا فابعث إليهم معي من يحكم بيننا بالحق، فقال النبي (ص) اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها فكشف عن صورته وإذا هو شيخ عليه شعر كثير ورأسه طويل وهو طويل العينين وعيناه في طول رأسه صغير الحدقتين وله في فيه اسنان كأسنان السباع، ثم ان النبي (ص) أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من يبعثه معه في غداة غد فلما فرغ من كلامه التفت النبي الى أبي بكر وقال امض مع أخينا عطرفة وانظر ما هم عليه واحكم بينهم بالحق فقال واين هم ؟ فقال (ص) هم تحت الأرض، فقال كيف نطيق النزول الى الأرض وكيف نحكم بينهم ولا نحسن كلامهم ؟ فلم يرد النبي جوابا ثم التفت الى عمر بن الخطاب فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر، ثم أقبل على عثمان فقال له: مثل قولهما، فأجابه كجوابها، ثم استدعى عليا " ع " وقال له:
________________________________________
[ 140 ]
يا علي امض مع أخينا عطرفة واشرف على قومه وانظر الى ما هم عليه واحكم بينهم بالحق فقال أمير المؤمنين السمع والطاعة ثم تقلد سيفه، قال سلمان رضي الله عنه: فتبعته الى أن صار في الوادي فلما نظر أمير المؤمنين " ع " الي قال لي يا سلمان: شكر الله سعيك فأرجع يا أبا عبد الله، فرجعت ووقفت انظر إليه ما يقع منه فانشقت الارض نصفين فدخل فيها وعادت الى ما كانت فدخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك أسفا على أمير المؤمنين " ع "، فأصبح النبي (ص) وصلى بالناس صلاة الغداة ثم جلس على الصفا وحف به أصحابه فتأخر أمير المؤمنين عن وقت ميعاده حتى ارتفع النهار واكثر الناس الكلام فيه الى أن زالت الشمس وقالوا ان الجن احتالوا على النبي فقد أراحنا الله من أبي تراب وذهب افتخاره بابن عمه علينا وظهرت شماتة المنافقين واكثروا الكلام الى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الظهر والعصر وعاد الى مكانه واظهر الناس الكلام وأيسوا من أمير المؤمنين وكادت الشمس تغرب وايقن القوم انه هلك فلم ينظروا إلا والصفا قد انشق وطلع أمير المؤمنين " ع " وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة، فقام النبي (ص) وقبل بين عينيه وقال له: ما الذي حبسك عني الى هذا الوقت ؟ فقال علي: سرت الى خلق كثير قد بغوا على عطرفة وعلى قومه فدعوتهم الى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك، اني دعوتهم الى شهادة أن لا إله إلا الله والاقرار بك فأبوا ذلك مني، فدعوتهم الى أداء الجزية فأبوا، فسألتهم من أن يصلحوا عطرفة وقومه لتكون المراعي والمياه يوما لعطرفة ويوما لهم فأبوا ذلك فوضعت سيفي فيهم فقتلت منهم ثمانين ألف فارس فلما نظروا الى ما حل بهم مني صاحوا الامان الأمان فقلت لا أمان لكم إلا با لايمان فآمنوا بالله وبك، ثم اني أصلحت بينهم وبين عطرفة وقومه وصاروا إخوانا وزال من بينهم الخلاف وما زلت معهم الى هذه الساعة، فقال عطرفة جزاك الله خيرا يا رسول الله عن الاسلام وجزى الله ابن عمك عليا خيرا، ثم انصرف عطرفة. تم الخبر.
________________________________________
[ 141 ]
(حديث البساط واستجابة دعائه عليه السلام على أنس بن مالك): عن سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم فقال: يا صاحب رسول الله ما هذه الشمة التي أراها بك فانه حدثني أبي عن جدي عن رسول الله (ص) فانه قال البرص والجذام لا يبلو الله بهما مؤمنا، قال فعند ذلك اطرق أنس بن مالك الى الارض وعيناه تذرفان بالدموع ثم رفع رأسه وقال دعوة العبد الصالح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " نفدت في، فعند ذلك قام الناس وقصدوه وقالوا حدثنا يا أنس ما كان السبب ؟ فقال لهم: إلهوا عن هذا، فقالوا: لا بد أن تخبرنا، فقال لهم اجلسوا مواضعكم وإسمعوا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد اهدى إليه بساطا من قريه كذا وكذا من قرى الشرق يقال لها هندف فأرسلني رسول الله الى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده اخوه وابن عمه علي بن أبي طالب وقال يا أنس ابسط البساط واجلس حتى تخبرني بما يكون، ثم قال يا علي قل يا ريح احملينا قال فقال الامام علي " ع ": يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال سيروا على بركة الله، قال فسرنا ما شاء الله ثم قال يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال " ع ": أتدرون أين أنتم ؟ قلنا: الله ورسوله ووليه أعلم، فقال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا قوموا بنا يا أصحاب رسول الله حتى نسلم عليهم فعند ذلك قام أبو بكر وعمر وقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم، قال فلم يجبهما أحد قال فقام طلحة والزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد، قال أنس فقمت أنا وعبد الرحمن وقلت أنا أنس بن مالك خادم رسول الله (ص) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال فلم يجبنا أحد، قال فعند ذلك قام الامام " ع " وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا: وعليك السلام يا وصي رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله ؟ فقالوا بأجمعهم يا خليفة رسول الله اننا
________________________________________
[ 142 ]
فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا اذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي فأنت وصي خاتم النبيين وانت سيد الوصيين، ثم قال سمعتم يا أصحاب رسول الله قالوا: نعم يا أمير المؤمنين قال فخذوا مواضعكم وقروا في مجالسكم، قال فقعدنا في مجالسنا قال يا ريح احملينا فحملتنا فسرنا ما شاء الله الى أن غربت الشمس ثم قال يا ريح ضعينا فإذا نحن في ارض كالزعفران ليس لها حسيس ولا انيس نباتها القيصوم والشيح وليس فيها ماء فقلنا له يا أمير المؤمنين دنت الصلاة وليس عندنا ماء نتوضأ فقام وجاء الى موضع من تلك الارض ورفسه برجله فنبعت عين ماء عذب فقال " ع ": دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاء جبرئيل بماء من الجنة قال فتوضأنا به وصلينا ووقف (ع) يصلي الى أن انتصف الليل ثم قال خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله ثم قال يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فإذا نحن بمسجد رسول الله وقد صلى من صلاة الغداة ركعة واحدة فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله ثم التفت الي وقال لي تحدثني أم احدثك بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت ؟ قلت بل من فمك أحلى يارسول الله، قال فابتدأ بالحديث من أوله الى آخره كأنه كان معنا ثم قال يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك قلت نعم يارسول الله، قال أنس فلما اوتى أبو بكر الخلافة بالقهر والعدوان أتى علي الي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله فقال يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم العين فقلت له يا علي قد نسيت لكبري فعند ذلك قال لي يا أنس: إن كنت تكتمها مداهنة بعد وصية رسول الله لك فرماك ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينيك فما قمت من مكاني حتى برصت وعميت وأنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره لأن الماء والزاد لا يبقيان في جوفي. ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. (خبر طغيان الفرات): روى: ان مولانا أمير المؤمنين كان جالسا في جامع الكوفة إذ أتاه جماعة من أهل الكوفة فشكوا إليه زيادة الفرات وطغيان الماء، فنهض (ع) وقصد الفرات
________________________________________
[ 143 ]
حتى وقف بموضع يقال له باب المروحة وأخذ القضيب بيده اليمنى ثم حرك شفتيه بكلام لا نعلمه وضرب بالقضيب الماء ضربة فهبط نصف ذراع فقال لهم يكفي هذا فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، ثم ضرب ثانية فهبط نصف ذراع آخر فقال (ع) يكفي قالوا: لا يا أمير المؤمنين فقال شيئا بكلام لا يعرف وضربه ثالثة فهبط نصف ذراع آخر، فقال: يكفى فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو شئت لبينت لكم الحيتان في قراره. (خبر آخر): في البحار بسند طويل عن سعد الأبقع الأسدي من خواص علي عليه السلام قال كنت مع أمير المؤمنين (ع) في النصف من شعبان وهو يريد موضعا له كان يأوي فيه بالليل وانا معه حتى أتي الموضع ونزل عن بغلته ورفعت عن اذنيها وجذبتني فحس بذلك أمير المؤمنين فقال ما وراءك ؟ فقلت فداك أبي وأمي أرى البغلة تنظر شيئا وقد شخصت إليه ولا ادري ماذا دهاها فنظر أمير المؤمنين عليه السلام الى سواد فقال سبع. ثم قام من محرابه متقلدا سيفه فجعل يخطو والاسد مقبل فصاح به أمير المؤمنين: قف فوقف فعندها استقرت البغلة فقال عليه السلام: يا ليث أما علمت اني الليث وانا الضرغام والقسور والحيدر، ثم قال ما جاء بك أيها الليث ؟ ثم قال اللهم انطق لسانه، فقال السبع: يا أمير المؤمنين وياخير الوصيين وياوارث علم النبيين ما افترست منذ سبع شيئا وقد أضر بي الجوع ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت انظر ما هؤلاء فعسى أن تكون لي فيهم فريسة، ثم قال عليه السلام يا ليث أما علمت اني علي أبو الاشبال أحد عشر براثني أمثل من مخالبك ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح على هامته ويقول ما جاء بك يا ليث أنت كلب الله في أرضه قال يا أمير المؤمنين الجوع الجوع فقال (ع): اللهم انه يرزق بقدر پمحمد وأهل بيته قال فالتفت وإذا بالأسد يأكل شيئا كهيئة الجمل حتى أتى عليه ثم قال والله يا أمير المؤمنين ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب ذريتك، فقال له أمير المؤمنين (ع): أين تأوي وأين تكون ؟ فقال اني مسلط على كلاب أهل الشام وكذلك أهل بيتي فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فما جاء بك الى الكوفة ؟ فقال
________________________________________
[ 144 ]
اتيت الحجاز ولم اصادف شيئا واني لمنصرف من ليلتي هذه الى رجل يقال له سنان ابن وايل ممن أفلت من حرب صفين ونزل القادسية وهو رزقي في ليلتي هذه، ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين، فقال لي مم تعجب هذا أعجب أم الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك ؟ فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو احببت أن اري الناس مما علمني رسول الله (ص) من الآيات والعجائب لكان يرجعون كفارا ثم رجع أمير المؤمنين (ع) الى مستقره ووجهني الى القادسية فسمعت الناس يقولون قد أكل الأسد سنان بن وايل. (خبر آخر في الخرايج والجرايج): عن الحارث الأعور قال بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالكوفة على المنبر إذ نظر الى زاوية المسجد فقال يا قنبر ائتني بما في ذلك الحجر، فإذا هو بارقط حية بأحسن ما يكون، فأقبل الى أمير المؤمنين فجعل يساره ثم انصرف الى الحجر، فتعجب الناس قالوا وما لنا لا نعجب فقال (ع): ترون هذه الحية بايعت رسول الله (ص) على السمع والطاعة وهي سامعة مطيعة لي وأنا وصي رسول الله آمركم بالسمع والطاعة فمنكم من يسمع ومنكم من لا يسمع ولا يطع قال الحرث فكنا مع أمير المؤمنين (ع) في كناسة الكوفة إذ أقبل أسد بهوى من البر فتقضقضنا من حوله وجاء الأسد حتى قام بين يديه ووضع يديه بين اذنيه فقال له (ع) ارجع باذن الله تعالى ولا تدخل الحجرة بعد اليوم وابلغ السباع عني. (خبر المسوخات) عن الأصبغ بن نباتة: قال جاء نفر الى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا له ان المعتمد يزعم انك تقول هذا الجري مسخ فقال مكانكم حتى أخرج فتناول ثوبه ثم خرج إليهم ومضى حتى انتهى الى الفرات بالكوفة فصاح يا جري فأجابه لبيك لبيك قال من أنا ؟ قال أمير المؤمنين وإمام المتقين، قال له أمير المؤمنين من أنت ؟ قال انا ممن عرضت عليه ولايتك فجحدتها ولم أقبلها فمسخت جريا وبعض هؤلاء الذين معك يمسخون جريا فقال عليه السلام فبين قصتك وممن كنت ومن كان مسخ معك ؟ قال
________________________________________
[ 145 ]
نعم يا أمير المؤمنين كنا أربعا وعشرين طائفة من بني اسرائيل قد تمردنا واستكبرنا وطغينا وتركنا المدن ولم نسكنها أبدا فسكنا المفاوز رغبة منا في البعد عن المياه فأتانا آت أنت والله أعرف به منا في ضحى النهار فصرخ صرخة فجمعنا في مجمع واحد وكنا منبثين في تلك المفاوز والقفار فقال لنا مالكم هربتم عن المدن والأنهار والمياه وسكنتم هذه المفاوز فأردنا أن نقول لأنا فوق العالم تعززا وتكبرا فقال قد علمت ما في أنفسكم فعلى الله تعززون وتتكبرون فقلنا له لا، فقال أليس قد عهد نبيكم العهد بالاقرار بنبوة محمد (ص) وبولاية وصيه وخليفته من بعده علي فسكتنا ولم نجب إلا بألسنتنا وقلوبنا ونياتنا لا تقبلها ولا تقر بها، فقال تقولون بألسنتكم خاصة فصاح بنا صيحة وقال لنا كونوا باذن الله مسوخا كل طائفة جنسا، ثم قال ايتها القفار كونوا باذن الله أنهارا تسكك هذه المسوخ واتصلي بأنهار الدنيا وبحارها حتى انه لا يكون ماء إلا وهم فيه فمسخنا ونحن أربعة وعشرون طائفة فمنا من قال ايها المقتدر علينا بقدرة الله فبحقه عليك لما اغنيتنا عن الماء وجعلتنا على وجه الأرض كيف شئت قال قد فعلت، قال أمير المؤمنين " ع ": يا جري فبين لنا ما كانت أجناس المسوخ البرية والبحرية فقال أما البحرية فنحن الجري والرق والسلاحف والمار ماهي والزمار والشراطين وكلاب الماء والضفادع وبنت الهرس والعرسان والكوسج والتمساح، أما البرية فالوزغ والخناض والكلب والدب والقرد والخنازير والضب والحرباء والأدن والخفاش والأرنب والضبع، قال أمير المؤمنين " ع " صدقت ايها الجري فما فيكم من طبع الانسانية وخلقها، قال الجري والبعض لكل صورة وكلنا نحيض منا الاناث، قال أمير المؤمنين " ع ": صدقت ايها الجري، فقال الجري يا أمير المؤمنين فهل من توبة ؟ فقال (ع) الأجل هو يوم القيامة وهو الوقت المعلوم، قال الأصبغ فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعينا وكتبناه وعرضناه على أمير المؤمنين عليه السلام. (خبر انقياد الذئب له عليه السلام): في البحار عن عمار بن ياسر قال تبعت أمير المؤمنين عليه السلام في بعض
________________________________________
[ 146 ]
طرقات المدينة فإذا انا بذئب ادرع أذب قد أقبل يهرول حتى أتى المكان الذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام فقال علي (ع) اللهم اطلق لسان الذئب يكلمني، فأطلق الله لسان الذئب وإذا به يقول السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال (ع) وعليك السلام من أين أقبلت ؟ قال من حائط بني النجار، قال وأين تريد ؟ قال بلد الأنبياء البررة قال (ع) فيماذا ؟ قال لأدخل في بيعتك مرة أخرى، قال كأنكم قد بايعتمونا قال صاح بنا صائح من السماء ان اجتمعوا فاجتمعنا الى ثنية من بني اسرائيل فنشر فيها أعلام بيض ورايات خضر ونصب فيها منبر من ذهب أحمر وعلا عليه جبرئيل فخطب خطبة بليغة وجلت منها القلوب وابكى منها العيون ثم قال يا معشر الوحوش ان الله عز وجل قد دعى محمدا فأجابه وستخلف من بعده على عباده علي بن أبي طالب وأمركم ان تبايعوه فقالوا سمعنا وأطعنا ما خلا الذئب فأنه جحد حقك وأنكر معرفتك فقال علي (ع) ويحك ايها الذئب كأنك من الجن فقال لا انا من الجن ولا من الانس ولكني ذئب شريف، قال (ع) وكيف تكون شريفا وأنت ذئب ؟ قال شريف لأني من شيعتك وأخبرني أبي اننا من ولد ذلك الذئب الذي اصطاده اولاد يعقوب فقالوا هذا أكل أخانا بالأمس وانه متهم. وفيه بإسناده عن الكاظم ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يسعى على الصفا فإذا هو بدراج يتدرج على وجه الأرض فوقع بأزاء أمير المؤمنين فقال السلام عليك ايها الدراج ما تصنع في هذا المكان ؟ فقال يا أمير المؤمنين اني في هذا المكان منذ كذا وكذا عاما اسبح الله واقدسه وامجده واعبده حق عبادته، فقال (ع): ايها الدراج انه لصفا نقي لا مطعم فيه ولا مشرب فمن اين لك المطعم والمشرب ؟ فأجابه الدراج وهو يقول: وقرابتك من رسول الله يا أمير المؤمنين اني كلما جعت ذكرت ولا يتكم أهل البيت فأشبع، وإذا عطشت اتبرا من اعدائكم فأروي، فقال (ع) بورك فيك، فطار الطائر. (خبر فيه إطاعة الريح وغيرها له): وفي البحار عن كتب عديدة، يرفعه الى عبد الله بن خالد بن سعيد بن العاص
________________________________________
[ 147 ]
قال كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة فلما وصل النخيلة خرج خمسون رجلا من اليهود وقالوا أنت علي بن أبي طالب الامام ؟ فقال أنا ذا، فقالوا لنا صخرة في كتبنا عليها اسم ستة من الأنبياء وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها فان كنت إماما اوجدنا الصخرة، فقال " ع ": اتبعوني، قال عبد الله بن خالد فسار القوم خلف أمير المؤمنين الى أن استبطن فيهم البر وإذا بجبل من رمل عظيم فقال (ع) ايتها الريح انسفي الرمل من على الصخرة بحق اسم الله الأعظم، فما كان إلا ساعة حتى نسفت الريح الرمل وأظهرت الصخرة، فقال " ع " هذه صخرتكم فقالوا عليها اسم ستة من الأنبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا ولسنا نرى عليها الاسماء فقال أما الاسماء التى عليها ففي وجهها الذي على الارض فاقلبوها فاعصوصب عليها الف رجل حضروا فما قدروا على قلبها، فقال " ع " تنحوا عنها فمد يده إليها فقلبها على وجهها فوجدوا عليها اسم ستة من الانبياء عليهم السلام أصحاب الشرايع وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (ص)، فقال النفر اليهود: نشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وانك أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في أرضه من عرفك سعد ونجى ومن خالفك ضل وغوى والى الجحيم هوى جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعمتك عن التعديد. (خبر آخر): روي انه لما جاءت فضة الى بيت فاطمة سلام الله عليها وهي كانت بنت ملك من ملوك الحبشة وقيل بنت ملك الهند وكان عندها ذخيرة من الاكسير فلم تجد في بيت علي " ع " إلا السيف والدرع والرحى فأخذت قطعة من النحاس ولانتها وجعلتها على هيأة سبيكة وعلقت عليها الدواء وصبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين " ع " وضعتها بين يديه فلما رآها قال أحسنت يا فضة لو اذبت الجسد لكان الصبغ اعلا والقيمة اعلا، فقالت يا سيدي تعرف هذا العلم قال (ع) نعم وهذا الطفل يعرفه وأشار الى الحسين عليه السلام فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين، فقال لها أمير المؤمنين " ع " عند ذلك يا فضة نحن نعرف اعظم من هذا ثم اومى بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز الأرض سايرة فقال يا فضة ضعيها مع اخواتها فوضعتها فسارت
________________________________________
[ 148 ]
فقال عليه السلام: يا فضة انا ما خلقنا لهذا. (خبر خالد بن الوليد): في إرشاد القلوب للديلمي، عن جابر بن عبد الله الانصاري وعبد الله بن عباس قالا: كنا جلوسا عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار وإذا بخالد بن الوليد قد وافانا في جيش قام غباره وكثر صواهل خيله وإذا بقطب رحاء ملوي في عنقه وقد فتل فتلا فأقبل حتى نزل عن فرسه بأزاء أبي بكر فرمقه الناس بأعينهم وهالهم منظرة فقال اعدل يابن أبي قحافة حيث جعلك الناس في موضع ليس له انت بأهل وما ارتفعت في هذا المكان إلا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء انما يطغو ويعلو حين لا حراك به مالك ولسياسة الجيوش وتقديم العساكر وأنت بحيث انت من لئيم الحسب ومنقوص النسب وضعف القوى وقلة التحصيل لا تحمي ذمارا ولا تضرم نارا فلا جزى الله أخا ثقيف وولد صهاك خيرا اني رجعت منكفيا من الطائف الى جدة في طلب المرتدين فرأيت ابن أبي طالب ومعه رهط عتاة من الذين غزرت حماليق اعينهم من حسدك وبدرت حنقا عليك وقرحت آماقهم لمكانك فيهم اين ياسر والمقداد وابن جنادة اخو غفار وابن العوام وغلامان اعرف أحدهما بوجهه وغلام اسمر لعله من ولد عقيل اخيه فتبين لي المكر في وجوههم والحسد في احمرار اعينهم وقد توشح علي (ع) بدرع رسول الله ولبس ردائه الشريف وقد اسرج له دابته العقاب وقد نزل على عين ماء اسمها روية فلما رآني اشمأز وبربر واطرق موحشا يقبض على لحيته فبادرته بالسلام استكفاء شره واتقاء وحشته واستغنمت سعة المناخ وسهولة المنزل فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتقاء عن مراوغته فبدأ بي ابن ياسر بقبيح لفظه ومحض عداوته فقرعني هزوا بما تقدمت به الي من سوء رأيك فالتفت الي الأصلع الراس وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهة الاسد وقعقعة الرعد فقال لي بغضب منه: أو كنت فاعلا يا أبا سليمان ؟ فقلت وايم الله لو اقام على رأيه لضربت الذي فيه عيناك فأغضبه قولي إذ صدقت واخرجه الى طبعه الذي اعرفه له عند الغضب فقال يابن الخنا مثلك من يقدر على مثلي ان يجسر يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة ويلك اني لست من قتلاك ولا قتلى اصحابك ولأني
________________________________________
[ 149 ]
لأعرف بمنيتي منك بنفسك ثم ضرب بيده الى ترقوتي ونكسني عن فرسي وجعل يسوقني فدعا الى رحاء للحارث بن كلدة الثقفي فعمد الى القطب الغليظ فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي والحديد ينفتل له كالعلك السخن وأصحابي هؤلاء وقوف ما اغنوا عني سطوته ولا كفوني شره فلا جزاهم الله عني خيرا فأنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا الى ملك الموت فوالذي رفع السماء لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون من أشداء العرب وما قدروا على فكه فدلني عجز الناس من فكه انه سحر منه أو قوة ملك قد ركبت فيه ففكه الآن عني إن كنت فاكه وخذ لي بحقي إن كنت آخذه وإلا لحقت بدار عزي ومقر مكرمتي فقد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار، فالتفت أبو بكر الى عمر وقال ألا ترى الى ما يخرج من هذا الرجل كأن ولايتي والله ثقل على كاهله أو شجا في صدره فالتفت إليه عمر وقال: فيه والله دعاية لا يدعها حتى تورده فلا تصدره وجهل وحسد قد استحكما في صدره فجريا منه مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهنيا منزلته ويورطاه ورطة الهلكة ثم قال أبو بكر لمن حضر ادعوا الى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري فليس لفك هذا القطب غيره، وكان قيس طوله ثمانية عشر شبرا في عرضه خمسة اشبار وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين، فحضر قيس فقال يا قيس انك من شدة البدن بحيث انت ففك هذا القطب عن أخيك خالد فقال قيس ولم لا يفكه خالد عن عنقه فقال لا يقدر عليه فقال إذا لم يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم العسكر وسيفكم على عدوكم فكيف أنا اقدر عليه فقال له عمر دعنا يا قيس من هزئك وهزلك وخذ فيما احضرت له فقال قيس احضرت لمسألة تسألونيها طوعا أو كرها تخبروني عليه فقال عمر فكه إن كان طوعا أو كرها فقال قيس يابن صهاك خذل الله من يكرهه مثلك ان بطنك لعظيم وان كرشك لكبير فلو فعلت انت ذلك ما كان عجب قال: فخجل عمر من كلام قيس وجعل ينكث اسنانه بأنامله فقال أبو بكر دع عنك هذا ولا بد لك من فك القطب فقال قيس والله لو اقدر على ذلك لما فعلت فدونكم حدادي المدينة فانهم اقدر على ذلك مني، قال فأتوا بجماعة من الحدادين فقالوا لا يمكن فتحه إلا أن تحميه بالنار
________________________________________
[ 150 ]
فالتفت أبو بكر الى قيس وقال والله ما بك من ضعف عن فكه ولكن لا تفعل ذلك لئلا يعتب عليك به إمامك وحبيبك أبو الحسن وليس هذا بأعجب من أبيك رام الخلافة ليبتغي الاسلام عوجا فحصد الله شوكته واذهب نخوته واعز الاسلام بوليه وأقام دينه بأهل طاعته وانت الآن في حال كيد وشقاق قال فاستشاط قيس غضبا وامتلأ غيضا وقال يا بن أبي قحافة ان لك عندي جوابا حميا بلسان طلق وقلب جرئ لولا البيعة التي لك في عنقي لسمعته والله لئن بايعتك يدي فلن يبايعك قلبي ولا لساني ولا حجة لي في علي " ع " بعد يوم الغدير ولا كانت بيعتي لك إلا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا اقول قولي هذا غير هائب ولا خائف من معرتك ولو سمعت منك هذا القول بدء لما فتح لك مني صلاح إن كان أبي رام الخلافة فحقيق ان يرومها بعد من ذكرته لأنه رجل لا يقعقع بالشنآن ولا يغمز جانبه كغمز التينة خضم صديد سمك منيف وعز باذخ اشوش بخلافك ايها النعجة العرجاء والديك الناقش لا عز صميم ولا حسب كريم وايم والله لئن عاودتني في أبي لألجمك بلجام من القول يمج فوك به دما تدعنا نخوض في عمايتك ونتردى في غوايتك على معرفة منا بترك الحق واتباع الباطل واما قولك ان عليا إمامي فوالله ما انكر إمامته ولا اعدل عن ولايته وكيف وقد اعطيت الله عهدا بامارته أو ولايته يسألني عنه فأنا إن القى الله بنقض بيعتك أحب الي من نقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيه وخليله وما أنت إلا أمير قومك إن شاؤا تركوك وإن شاؤا أزالوك فتب الى الله مما اجترمته وتنصل إليه مما ارتكبته وسلم الامر الى من هو اولى منك بنفسك فقدر كتب عظيما بولايتك دونه وجلوسك في موضعه وتسميتك باسمه وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السحاب وستعلم اي الفريقين خير مكانا واضعف جندا واما تعييرك إياي بأنه مولاي فانه مولاك ايضا ومولى المسلمين اجمعين آه آه انى لي بثبات قدمه وتمكن وطأته حتى الفظك لفظ المنجنيق الحجرة ولعل ذلك يكون قريبا ويكتفي بالعيان عن الخبر ثم قام ونفض ثوبه ومضى، فندم أبو بكر عما اسرع إليه من القول الى قيس وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه اياما ثم اتى آت الى أبي بكر وقال له قد وافى علي بن
________________________________________
[ 151 ]
أبي طالب الساعة من سفره وقد عرق جبينه واحمر وجهه فأنفذ إليه أبو بكر بالأقرع بن سراقة الباهلي والأسود بن اشج الثقفي يسألانه المضي الى أبي بكر في مسجد رسول الله (ص)، فأتياه فقالا له: يا أبا الحسن أن أبي بكر يدعوك لأمر قد أحزنه وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله (ص)، فلم يجبهما وقال بئس الادب أدبكما صاحبكما وليس يجب على القادم أن يصير الى الناس في حوائجهم إلا بعد دخوله في منزله فان كان لكم حاجة فاطلعاني عليها في منزلي اقضيها إن كانت ممكنة ان شاء الله فصارا الى أبي بكر فأعلماه بذلك فقال أبو بكر: بل قوموا بنا إليه فمضى الجميع بأمره الى منزله فوجدوا الحسين " ع " قائما على الباب يقلب سيفه ليبتاعه فقال له أبو بكر يا أبا عبد الله إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك فقال نعم، فأستأذن للجماعة فدخلوا ومعهم خالد بن الوليد فبادر الجميع بالسلام فرد عليهم مثل ذلك فلما نظر " ع " الى خالد قال نعمت صباحا يا أبا سليمان نعمت القلادة قلادتك فقال والله يا علي لا نجوت مني إن ساعدني الأجل فقال له علي " ع ": اف لك يابن ذميمة انك ومن فلق الحبة وبرئ النسمة عندي لأهون وما روحك في يدي لو أشاء إلا كذبابة وقعت في أدام حار فطفقت منه فاغن عن نفسك غناءها ودعنا حلماء وإلا ألحقتك بمن أنت أحق بالقتل منه ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى وخذ فيما بقى والله لا تجرعت إلا علقمها ولقد رأيت منيتي ومنيتك وروحي وروحك فروحي في الجنة وروحك في النار، قال فحجز الجميع بينهما وسألوه قطع الكلام وقال أبو بكر إنا ما جئناك لما تناقض به أبا سليمان وانما حضرنا لغيره وأنت لم تزل يا أبا الحسن مقيما على خلافي والاجتراء على أصحابي فقد تركناك فاتركنا ولا تردنا فيردك منا ما يوحشك ويزيدك نبوة الى نبوتك، فقال له علي " ع " لقد اوحشني الله منك ومن جمعك وانس بي كل مستوحش واما ابن الوليد الخاسر فاني اقص عليك نبأه انه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زهى نفسه فأراد الوضع مني في موضع رفع ومحفل ذي جمع ليصول بذلك عند أهل الجهل فوضعت عنه عندما خطر بباله وهم به وهو عارف به حق معرفته وما كان الله ليرضي بفعله، فقال له أبو بكر: فنضيف هذا الى تقاعدك عن نصرة الاسلام وقلة
________________________________________
[ 152 ]
رغبتك في الجهاد أفبهذا أمرك الله ورسوله ؟ أم عن نفسك تفعل هذا ؟ فقال له " ع " يا أبا بكر وعلى مثلي يتفقه الجاهلون ان رسول الله (ص) أمركم ببيعتي وفرض عليكم طاعتي وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يؤتى ولا يأتي فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ستغدر بك امتي من بعدي كما غدرت الامم من بعد ما مضى الانبياء بأوصيائها إلا قليل وسيكون لك ولهم بعدي هنات وهنات فاصبر انت كبيت الله من دخله كان آمنا ومن رغب عنه كان كافرا واني وانت سواء إلا النبوة فاني خاتم النبيين وانت خاتم الوصيين واعلمني عن ربي سبحانه اني لست اسل سيفا إلا في ثلاث مواطن بعد وفاته فقال تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولن يقرب أوان ذلك بعد فقلت فيما افعل يارسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي قال تصبر حتى تلقاني أو تستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصرا عليهم فقلت أفتخاف علي منهم أن يقتلوني فقال تالله لا اخاف عليك منهم قتلا ولا جراحا واني عارف بمنيتك وسببها وقد اعلمني ربي ولكني خشيت أن تفنيهم بسيفك فيبطل الدين وهو حديث فيرتد القوم عن التوحيد ولولا ان ذلك كذلك وقد سبق ما هو كائن لكان لي فيما انت فيه شأن من الشان ولرويت أسيافا قد ضمئت الى شرب الدماء وعند قراءتك صحيفتك تعرف ما احتملت من وزري ونعم الخصم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والحاكم الله، فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنا لم نرد هذا كله ونحن نأمرك الآن أن تفك عن عنق خالد هذا الحديد فقد ألمه بثقله وآثر في حلقه بحمله وقد شفيت غليل صدرك، فقال علي (ع): لو اردت ان اشفي غليل صدري لكان السيف اشفى للداء واقرب للفناء ولو قتلته والله ما قدمتهم برجل ممن قتلتهم يوم فتح مكة وما يخالجني الشك ان خالدا ما احتوى قلبه من الايمان على قدر جناح بعوضة وأما الحديد الذي هو في عنقه فلعلي لا أقدر على فكه فليفكه خالد عن نفسه أو فكوه عنه انتم فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحا فقام إليه بريدة الاسلمي وعامر بن الاشجم فقالا: والله يا أبا الحسن لا يفكه من عنقه إلا من حمل باب خيبر ودحى به وراء ظهره وجعله جسرا تعبر الناس عليه وهو فوق زنده، فقام إليه عمار بن ياسر فخاطبه أيضا فيمن خاطبه فلم يجب أحد الى أن قال أبو بكر: سألتك بالله وبحق أخيك محمد
________________________________________
[ 153 ]
المصطفى رسول الله (ص) إلا ما رحمته وفككته من عنقه، فلما سأله بذلك جذب خالدا إليه وجعل يجذب من الطوق قطعة قطعة ويفتلها في يده فينفتل كالشمع ثم ضرب بالأولى رأس خالد ثم بالثانية فقال آه يا أمير المؤمنين فقال " ع ": قلتها على كره منك ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك ولم يزل يقطع الحديد جميعه الى أن أزاله من عنقه وجعل الجماعة يكبرون لذلك ويهللون ويتعجبون من القوة التي أعطاها الله سبحانه أمير المؤمنين عليه السلام، وانصرفوا شاكرين. (خبر آخر): عن كتاب غاية المرام مسندا من طريق العامة عن جابر بن عبد الله الانصاري (رحمه الله): قال كنت يوما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض حيطان المدينة ويد علي " ع " في يده فمررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الائمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدي وهذا الهادي، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد رسول الله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى علي " ع " وقال: سمه الصيحاني، فسمي من ذلك الصيحاني. (خبر): في أمالي الطوسي رحمه الله، بإسناده الى سلمان قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب " ع " فناوله حصاة فلما استقرت الحصاة في كف علي نطقت بلسان فصيح: لا إله إلا الله محمدا رسول الله رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم قال النبي (ص): من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد أمن خوف الله وعقابه.
الباب الثاني
(في جوامع معجزاته وجملة من مناقبه الباهرة وفضائله النائرة)
(ودلائله الزاهرة وفيه فصلان):

________________________________________
[ 154 ]
الفصل الاول (في جوامع معجزاته عليه السلام):
في البحار عن المناقب عن صالح بن كيسان وابن رومان، رفعاه الى جابر بن عبد الله الانصاري رحمه الله: قال جاء العباس الى علي " ع " يطالبه بميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له ما كان لرسول الله (ص) شئ يورثه إلا بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب وأنا اربى بك أن تطالب بما ليس لك، فقال لا بد من ذلك وأنا أولى به عمه ووارثه دون الناس كلهم فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الناس حتى دخل المسجد أمر باحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فاحضر فقال للعباس: يا عم إن اطقت النهوض بشئ منها فجميعه لك فان ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم فان لم تطق النهوض فلا حض لك فيه، قال: نعم، فألبسه أمير المؤمنين الدرع بيده والقى عليه العمامة والسيف ثم قال انهض بالسيف والعمامة يا عم، فلم يطق النهوض فأخذ منه السيف وقال: انهض بالعمامة فانها آية من نبينا (ص)، فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك وبقي متحيرا، ثم قال يا عم وهذه البغلة لي خاصة ولولدي فان اطقت ركوبها فاركبها فخرج ومعه عدوي فقال له يا عم رسول الله خدعك علي فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك بالبغلة إذا وضعت رجلا في الركاب فاذكر الله وسم واقرأ (ان الله يمسك السماوات والارض أن تزولا) فلما نظرت البغلة مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه قط منها فوقع مغشيا عليه واجتمع الناس بامساكها فلم يقدر أحد، ثم ان عليا " ع " دعى البغلة باسم ما سمعناه فجاءت خاضعة ذليلة فوضع رجله في الركاب فوثب عليها واستوى راكبا واستدعى ان يركب الحسن والحسين " ع " ثم لبس عليهما العمامة والدرع والسيف وسار الى منزله وهو يقول هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر انا أم تكفر انت يا فلان.
________________________________________
[ 155 ]
(خبر اليوناني): في تفسير الامام عليه السلام: قال علي بن الحسين كان أمير المؤمنين " ع " قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجلا من اليونانين المدعين للفلسفة والطب فقال له يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك (ص) وان به جنونا وجئت لأعالجه فلحقته قد مضى لحال سبيله وفاتني ما أردت من ذلك وقيل لي انك ابن عمه وصهره وأرى بك صفارا قد علاك وساقين دقيقين وما أراهما تقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لغلظهما والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فان الساقين الدقيقين لا يومن عند حمل ثقيل انقصافهما وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا واخرج دواءا وقال هذا لا يؤذيك ولا يحبسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم اربعين صباحا ثم يزيل صفارك، فقال له علي بن أبي طالب " ع ": قد ذكرت نفع هذا الدواء فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل: بلى حبة من هذا وأشار الى دواء معه وقال إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه، فقال علي " ع ": فأرني هذا الضار فأعطاه إياه فقال له: كم قدر هذا ؟ فقال قدر مثقالين سم ناقع قدر كل حبة منه تقتل رجلا فتناوله علي (ع) فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه الآن اوخذ يابن أبي طالب ويقال قتله ولا يقبل مني قولي انه هو الجاني على نفسه فتبسم علي " ع " وقال يا عبد الله اصح ما كنت الآن لم يضرني ما زعمت انه سم ثم قال اغمض عينيك فغمض، ثم قال افتح عينيك ففتح ونظر الى وجه علي فإذا هو أبيض أحمر مشرب بحمرة، فارتعد الرجل مما رآه فتبسم أمير المؤمنين (ع) فقال أين الصفار الذي زعمت انه بي، فقال والله لكأنك لست من رأيت قبل كنت مصفارا وأنت الآن مورد فقال علي بن أبي طالب: قد زال عني الصفار بسمك الذي تزعم انه قاتلي وأما ساقاي هاتان ومد رجليه وكشف عن ساقيه فانك زعمت اني محتاج الى أن
________________________________________
[ 156 ]
ارض ببدني في حملي ما احمل عليه لئلا تنقصف الساقان وأنا ادلك ان طب الله خلاف طبك وضرب بيديه الى اسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه وفوقه حجرتان احدهما فوق الاخرى وحركها فاحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان فغشى على اليوناني فقال (ع): صبوا عليه الماء فأفاق وهو يقول والله ما رأيت كاليوم عجبا، فقال (ع): هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا، فقال اليوناني: أمثلك محمد ؟ فقال " ع ": وهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ولقد أتاه شخص كان أطب العرب فقال له إن كان بك جنون داويتك. فقال له محمد (ص): أتحب اريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك الى طبي ؟ قال نعم، قال ادعوا ربك الغدق وأشار الى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الارض وهي تخد الارض خدا حتى وقفت بين يديه فقال له: أكفاك ؟ قال لا، قال تريد ماذا ؟ قال تأمرها أن ترجع الى حيث جاءت منه وتستقر في محلها الذي انقلعت عنه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها، قال اليوناني لأمير المؤمنين " ع " هذا الذي تذكره عن محمد غائب عني وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا اختار الاجابة فان جئت بي اليك فهي آية فقال (ع): هذا انما يكون آية لك وحدك لأنك انت تعلم من نفسك انك لم ترده وأني ازلت اختيارك من غير ان باشرت مني شيئا أو ممن أمرته أن باشرك وممن قصد الى اختيارك ان لم أمره إلا ما يكون من قدرة الله القاهرة وأنت يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول اني واطأتك على ذلك فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين، فقال له اليوناني إن جعلت الاقتراح الي فأنا اقترح أن تفصل أجزاء النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت فقال علي (ع) هذه انك رسولي الى النخلة فقل لها: ان وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر أجزاءك أن تتفرق، وتتباعد فذهب فقال لها ذلك فتفاصلت وتهافتت وتنشرت وتصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها أثر حتى كأن لم تكن هناك نخلة، فارتعدت فرائض اليوناني فقال يا وصي محمد قد أعطيتني مرادي الأول فاعطني الآخر فأمرها أن تجتمع
________________________________________
[ 157 ]
وتعود كما كانت فقال (ع): أنت رسولي إليها فعد فقل يا أجزاء النخلة ان وصي محمد رسول الله يأمرك أن تجتمعي كما كنت وأن تعودي، فنادى اليوناني ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهواء المنثور ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصور القضبان والأوراق واصول السعف وشماريخ الأغداق ثم تألفت واجتمعت واستطالت وعرضت واستقر اصلها في مستقرها وتمكن عليها ساقها وتركبت على الافنان غضبانها وعلى الغضبان أوراقها وفي امكنتها وكانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والتمر والخلال، فقال اليوناني: احب أن تخرج شماريخها خلالها وتقلبها من خضرته الى صفرة وحمرة فترطب ويبلغ انائه فنأكل من حصولها، فقال عليه السلام أنت رسولي إليها بذلك فقال لها اليوناني: ما أمره به أمير المؤمنين فأخلت واحمرت واصفرت وترطبت، فقال اليوناني مرها أن تقرب بين أيدينا غداقها أو تطول يدي فتناولها واحب شئ الي ان تنزل الى احديها وتحول يدي الى الأخرة التي هي اختها، فقال (ع): مد اليد الى التي تريد أن تنالها وقل يا مقرب البعيد قرب يدي منها واقبض الاخرى التي تريد ان تنزل الغداق إليها وقل: يا مسهل العسير سهله لي ففعل ذلك، قال فطالت يمناه الى الغدق وانحطت الاغداق الاخر وسقطت على الارض وقد طالت جراجينها، ثم قال أمير المؤمنين (ع) انك إذا اكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عز وجل اليك من العقوبة التي تحير عقلاء خلقه فقال اليوناني فقد تباهيت في التعرض للهلاك اشهد انك خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله فأمرني بما تشاء، ثم أمره (ع) بالاسلام. فأسلم وحسن أسلامه. (في فضائل شاذان): كان أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الغزوات وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ الوضوء فرمق السماء بطرفه والخلق قيام ينظرون إليه فنزل جبرئيل وميكائيل ومع جبرئيل سطل فيه ماء ومع ميكائيل منديل فوضع السطل والمنديل بين يدي أمير المؤمنين (ع)، فأسبغ الوضوء ومسح وجهه الكريم بالمنديل فعند ذلك عرجا الى السماء والخلق ينظرون اليهما. أقول: وروى مثله في المناقب عن حميد بن الطويل وذكر انه أراد أن
________________________________________
[ 158 ]
يدرك الجماعة وانه أتاه رجلان لم يعرفهما فأخبره النبي (ص) بهما. وفي كتاب المناقب لابن شهراشوب عن سهل بن حنيف: انه لما أخذ معاوية مورد الفرات أمر أمير المؤمنين عليه السلام مالك الاشتر أن يقول لمن على جانب الفرات: يقول لكم علي اعدلوا عن الماء فلما قال ذلك عدلوا عنه فورد قوم أمير المؤمنين (ع) الماء وأخذوا منه فبلغ ذلك معاوية فأحضرهم وقال لهم في ذلك، فقالوا: ان عمرو بن العاص جاء وقال ان معاوية يأمركم أن تفرجوا عن الماء، فقال معاوية لعمرو: انك لتأتي أمرا ثم تقول ما فعلته، فلما كان من غد وكل معاوية حجل بن عتاب النخعي في خمسة آلاف، فأنفذ أمير المؤمنين (ع) مالكا فنادى مثل الأول فمال حجل عن الشريعة فأوردوا أصحاب علي وأخذوا منه، فبلغ ذلك معاوية فأحضر حجلا وقال له في ذلك فقال معاوية: إذا كان غدا فلا تقبل من أحد ولو اتيتك حتى تأخذ خاتمي، فلما كان اليوم الثالث أمر أمير المؤمنين (ع) مالكا مثل ذلك، فرأى حجل معاوية وأخذ منه خاتمه وانصرف عن الماء وبلغ معاوية فدعاه وقال له في ذلك فأراه خاتمه فضرب معاوية يده على يده وقال نعم وان هذا من دواهي علي. (خبر آخر): عن الأصبغ بن نباتة قال كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبو موسى الاشعري وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليماني وغيرهم فقالوا يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك التي خصك الله بها، فقال (ع): ما أنتم وذاك وما سؤالكم عما لا ترضون به والله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني اني لا اعذب أحدا من خلقي إلا بحجة وبرهان وعلم وبيان لأن رحمتي سبقت غضبي وكتبت الرحمة على فأنا الرحمن الرحيم وأنا الودود العلي وأنا المنان العظيم وانا العزيز الكريم فإذا ارسلت الفائزون ومن كفر بي وبرسولي فأولئك هم الخاسرون الذين استحقوا عذابي، فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن آمنا بالله وبرسوله وتوكلنا عليه، فقال علي (ع): اللهم اشهد على ما يقولون وانت العليم الخبير بما يفعلون ثم قال (ع):
________________________________________
[ 159 ]
قوموا على اسم الله وبركاته، قال فقمنا معه حتى أتى الجبانة ولم يكن في ذلك المكان ماء قال فنظرنا وإذا روضة خضراء ذات ماء وإذا في الروضة غدران وفي الغدران حيتان فقلت والله انها لدلالة الامامة فأرنا غيرها يا أمير المؤمنين وإلا قد أدركنا بعض ما أردنا، فقال (ع): حسبي الله ونعم الوكيل ثم اشار بيده العليا إلى نحو الجبانة فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر واليواقيت والجواهر وأبوابها من الزبرجد الأخضر وإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ونبات كثيرة فبقينا متحيرين متعجبين وإذا وصائف وجواري وولدان وغلمان كاللؤلؤ المكنون فقالوا: يا أمير المؤمنين لقد اشتد شوقنا اليك والى شيعتك وأوليائك فأومأ إليهم بالسكون ثم ركز الارض برجله فانفلقت الارض عن منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال غمضوا أعينكم فغمضنا أعيننا فسمعنا رفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل والتحميد والتعظيم والتقديس ثم قاموا بين يديه وقالوا مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين صلوات الله عليك، فقال (ع): يا ملائكة ربي آتوني الساعة بابليس الأبالسة وفرعون الفراعنة، قال فو الله ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده فقال (ع): ارفعوا أعينكم، قال فرفعنا أعيننا ونحن لا نستطيع أن ننظر إليه من شعاع نور الملائكة فقلنا يا أمير المؤمنين الله الله في أبصارنا فما ننظر شيئا إلا وسمعنا صلصلة السلاسل واصطكاك الأغلال وهبت ريح عظيمة فقالت الملائكة: يا خليفة الله هذا هو الملعون لعنه الله وضاعف عليه العذاب، فقلنا يا أمير المؤمنين: الله الله بأبصارنا ومسامعنا فوالله ما نقدر على احتمال هذا، قال فلما جر اللعين قام وقال واويلاه من ظلم آل محمد واويلاه من اجترائي عليهم ثم قال يا سيدي ارحمني فاني لا اقدر على احتمال مثل هذا العذاب فقال عليه السلام: لا رحمك الله ولا غفر لك ايها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان ثم التفت الينا وقال: انتم تعرفون هذا باسمه وجسمه قلنا نعم يا أمير المؤمنين، فقال اسألوه حتى يخبركم من هو ؟ فقالوا: من أنت ؟ فقال لعنه الله: أنا ابليس الابالسة وفرعون هذه الامة أنا الذي جحدت سيدي ومولاي أمير المؤمنين وخليفة رب
________________________________________
[ 160 ]
العالمين وأنكرت آياته ومعجزاته، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا قوم غمضوا أعينكم، فغمضنا فتكلم بكلام خفي فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار، قال الأصبغ بن نباتة رحمه الله: والذي اكرمني بما رأيت من تلك الدلائل والمعجزات ما تفرق القوم حتى ارتابوا وشكوا وقال بعضهم سحر وكهانة وافك، فقال لهم أمير المؤمنين " ع ": ان بني اسرائيل لم يعاقبوا ولم يمسخوا إلا بعد ما سألوا الآيات والدلالات فقد حلت عقوبة الله بهم والآن حلت لعنة الله وعقوبته فيكم، وقال الأصبغ بن نباتة: اني أيقنت ان العقوبة حلت بتكذيبهم الدلالات والمعجزات.
الفصل الثاني (في ذكر جملة من مناقبه الباهرة، وفضائله النائرة، ودلائله الزاهرة) :
روى الصدوق قدس سره في الأمالي بإسناده عن أنس: قال كنت عند رسول الله ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ايتوا باب علي " ع " فأتينا باب علي فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا وخرج علينا علي بن أبي طالب مؤتزرا بأزار من صوف مرتديا بمثله في كفه سيف رسول الله وقال: أحدث حدث ؟ قلنا: خيرا أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر، ولم نشعر إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا علي قال لبيك قال اخبر أصحابي بما اصابك البارحة، فقال علي " ع ": يارسول الله اني لأستحي، قال رسول الله (ص): ان الله لا يستحي من الحق فقال علي (ع): يارسول الله أصابتني جنابة من فاطمة بنت رسول الله (ص) فطلبت في البيت ماء فلم اجد الماء فبعث الحسن كذا والحسين كذا فأبطأ علي فاستلقيت على قفاي وإذا انا بهاتف من سواد البيت واخذ السطل واغتسل فقمت فإذا انا بسطل مملوء من ماء عليه منديل من سندس فأخذت السطل واغتسلت منه ومسحت بدني بالمنديل ورددت المنديل على السطل فقام السطل في الهواء فسقطت من السطل
________________________________________
[ 161 ]
جرعة أصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي، فقال النبي (ص) بخ بخ يابن أبي طالب اصبحت وخادمك جبرئيل اما الماء من نهر الكوثر واما السطل والمنديل فمن الجنة كذا اخبرني جبرئيل، كذا اخبرني جبرئيل. (خبر النوق) عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: قال لما قبض النبي (ص) وجلس أبو بكر ونادى في الناس: ألا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأتي أبا بكر وليأني معه بشاهدين، ونادى علي (ع) بذلك على الاطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء اعرابي متلثم متقلد سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره ودخل على أبي بكر وسلم عليه ثم قال ان لي على رسول الله مائة ناقة حمراء بازمتها واثقالها موقرة ذهبا وفضة بعبيدها، فقال أبو بكر يا أخا العرب سألت ما فوق العقل والله ما خلف فينا رسول الله لا صفراء ولا حمراء ولا بيضاء وخلف فينا بغلته الدلدل ودرعه الفاضلة فأخذها علي بن أبي طالب وخلف فدكا فأخذتها بحق ونبينا لا يورث، فصاح سلمان الفارسي رحمه الله (كردى ونكردى حق أمير بردي) رد العمل على أهله، ثم ذهب سلمان بالأعرابي الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له منذ بصر به مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله (ص)، فقال ما عدة أبي يا أبا الحسن قال (ع) ان أباك قدم على رسول الله وقال اني ضعيف الحال وانا رجل مطاع في قومي فما تجعل لي إن دعوتهم الى الاسلام فأسلموا ؟ فقال (ص) من امر الدنيا أم الآخرة ؟ قال وما عليك ان تجمعهما لي يارسول الله وقد جمع الله لاناس كثيرة، فتبسم رسول الله (ص) وقال اجمع لك خير الدنيا والآخرة، أما الآخرة فأنت رفيقي في الجنة، وأما في الدنيا فقل ما تريد، قال مائة ناقة حمراء بأزمتها وعبيدها موقرة ذهبا وفضة، ثم قال وإن دعوتهم فأجابوني وقضى علي الموت ولم القك فتدفع ذلك الى ولدي، فقال (ص) نعم، قال وإن اتيتك قد رفعك الله ولم القك يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك الي أو الى ولدي قال (ص) نعم على اني لا اراك
________________________________________
[ 162 ]
ولا تراني في دار الدنيا بعد هذا وسيجيبك قومك وإذا حضرتك الوفاة فليسر ولدك الى وليي من بعدي ووصيي، وقد مضى أبوك ودعى قومه فأجابوه وأمرك بالمصير الى رسول الله (ص) أو الى وصيه وها أنا وصيه ومنجز وعده، فقال الاعرابي صدقت يا أبا الحسن، ثم كتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن " ع " وقال له يا أبا محمد سر بهذا الرجل الى وادي العقيق وسلم على أهله واقذف الخرقة وانتظر ساعة ما يفعل فان دفع اليك شئ فادفعه الى هذا الرجل، فأخذه الحسن " ع " ومضيا بالكتاب قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني أحد فلما اشرف الحسن بن علي على الوادي نادي بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل السكان البررة أنا ابن وصي رسول الله على الحسن بن علي سبط رسول الله (ص) ورسوله اليكم، وقد قذف الخرقة في الوادي فسمعت من ذلك الوادي صوتا لبيك لبيك يا سبط رسول الله ويابن البتول وابن سيد الأوصياء سمعنا وأطعنا فانتظر لندفع اليك، فبينما انا كذلك إذ ظهر غلام ولم أره من اين ظهر وبيده زمام ناقة حمراء تتبعها ستة فلم يزل يخرج غلام بعد غلام في يد كل واحد قطار حتى عددت مائة ناقة حمراء بأزمتها واحمالها فقال الحسن عليه السلام خذ زمام نوقك وعبيدك ومالك وامض بها يرحمك الله، فأخذ بها ورجع فقال له علي عليه السلام: استوفيت حقك ؟ قال نعم جزاك الله عن نبيه خيرا. (خبر الجام): في بحار الأنوار مسندا عن أنس بن مالك: قال خرجت مع رسول الله (ص) نتماشى حتى انتهينا الى البقيع فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها فجلس رسول الله (ص): تحتها فأورقت الشجرة وأثمرت وأظلت على رسول الله (ص) فتبسم (ص) وقال يا أنس ادع لي عليا فغدوت حتى انتهيت الى منزل فاطمة فإذا أنا بعلي بن أبي طالب " ع " يتناول شيئا من الطعام، فقلت اجب رسول الله، فقال لخير ادعى فقلت الله ورسوله أعلم، قال فجعل علي " ع " يمشي ويهرول على أطراف أنامله حتى مثل بين يدي رسول الله (ص) فجذبه رسول الله وأجلسه الى جنبه فرأيتهما يتحدثان ويضحكان ورأيت وجه علي قد استنار فإذا أنا بجام من ذهب مرصع بالياقوت والجوهر وللجام أربعة أركان على كل ركن منه مكتوب الاول: لا إله إلا
________________________________________
[ 163 ]
الله محمد رسول الله، وعلى الركن الثاني لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلى الركن الثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله ايدته بعلي بن أبي طالب، وعلى الركن الرابع نجى المعتقدون لدين الله والموالون لأهل بيت رسول الله، وإذا في الجام رطب وعنب ولم يكن أوانهما فجعل رسول الله (ص) يأكل ويطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام فقال لي رسول الله يا أنس أترى هذه السدرة ؟ قلت نعم قال (ص): قعد تحتها ثلاثمائة وثلاث عشر نبيا وثلاث مائة وصيا ما في النبيين نبي اوجه مني ولا في الوصيين وصي اوجه من علي بن أبي طالب " ع " يا أنس من أراد ان ينظر الى آدم في علمه والى إبراهيم في وقاره والى سليمان في قضائه والى يحيى في زهده والى ايوب في صبره والى اسماعيل في صدقه فلينظر الى علي بن أبي طالب، يا أنس ما من نبي إلا وقد خصه الله بوزيره وقد خصني الله تبارك وتعالى بأربعة اثنين في السماء واثنين في الأرض فأما اللذان في السماء فجبرئيل وميكائيل واما اللذان في الأرض فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة وروى بسند طويل: عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام عن قنبر مولى أمير المؤمنين قال كنت مع أمير المؤمنين " ع " على شاطئ الفرات فنزع قميصه ونزل الماء فجاءت موجة فأخذت القميص فخرج أمير المؤمنين فلم يجد القميص فاغتم لذلك غما شديدا فإذا بهاتف يهتف يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ولبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب " بسم الله الرحمن الرحيم هدية من الله العزيز الحكيم الى علي بن أبي طالب هذا قميص هارون بن عمران كذلك اورثناه قوما آخرين ". (خبر الغلام اليهودي والكنوز): عن الرضا عن آبائه عليهم السلام ان غلاما يهوديا قدم على أبي بكر في خلافته فقال السلام عليك يا أبا بكر فوجئ عنقه وقيل له لم لا تسلم عليه بالخلافة ثم قال له أبو بكر ما حاجتك ؟ قال مات أبي يهوديا وخلف كنوزا وأموالا فان أنت اظهرتها
________________________________________
[ 164 ]
واخرجتها الي أسلمت على يديك وكنت مولاك وجعلت لك ثلث ذلك المال وثلثا للمهاجرين والأنصار وثلثا لي فقال أبو بكر يا خبيث وهل يعلم الغيب إلا الله ونهض أبو بكر ثم انتهى اليهودي الى عمر فسلم عليه وقال اني اتيت أبا بكر اسأله مسألة فأوجعت ضربا وأنا أسألك عن المسألة وحكى قصته، قال وهل يعلم الغيب إلا الله، ثم خرج اليهودي الى علي " ع " وهو في المسجد فسلم عليه وقال يا أمير المؤمنين وقد سمعه أبو بكر وعمر فوكزوه وقالوا يا خبيث هلا سلمت على الأول كما سلمت على علي والخليفة أبو بكر فقال اليهودي والله ما سميته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي واجدادي وفي التوراة فقال أمير المؤمنين " ع " وتفى بما تقول ؟ قال نعم واشهد الله وملائكته وجميع من يحضرني قال نعم فدعى " ع " برق أبيض فكتب عليه كتابا ثم قال أتحسن أن تكتب ؟ قال نعم قال خذ معك ألواحا وصر الى بلاد اليمن وسل عن وادي برهوت بحضرموت فإذا صرت في الوادي عند غروب الشمس فاقعد هناك فانه سيأتيك غربان سود مناقيرها وهي تنعب فإذا نعبت هي فاهتف باسم أبيك وقل يا فلان أنا رسول وصي محمد فانه سيجيبك أبوك ولا تفتر عن سؤالك عن الكنوز التي خلفها فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك فإذا انصرفت الى بلادك بلاد خيبر فتتبع ما في الواحك واعمل بما فيها، فمضى اليهودي حتى انتهى الى وادي اليمن وقعد هناك كما أمره فإذا هو بالغربان السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي فأجابه أبوه فقال ويلك ما جاء بك في هذا الوقت الى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار ؟ قال قد جئتك لأسألك عن كنوزك اين خلفتها ؟ قال في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا فكتب الغلام ذلك ثم قال ويلك اتبع دين محمد وانصرفت الغربان ورجع اليهودي الى بلاد خيبر وخرج بغلمانه وبغلته وابل وجواليق وتتبع ما في ألواحه فأخرج كنزا من اواني الفضة وكنزا من اواني الذهب ثم اوقر عيرا وجاء حتى دخل على علي " ع " وقال يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت وهذه العير دراهم ودنانير فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله واجتمع الناس فقالوا لعلي " ع "
________________________________________
[ 165 ]
كيف علمت هذا ؟ قال " ع ": سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن شئت اخبرتكم بما هو اصعب من هذا، قالوا: فافعل، قال (ع): كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله (ص) واني لأحصى ستا وستين وطأة وكل ملائكة اعرفهم بلغاتهم وصفاتهم واسمائهم ووطنهم. (خبر العبد الأسود): في الفضائل مرفوعا عن الأصبغ بن نباتة قال كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام وهو بين الناس إذ جاء جماعة معهم أسود مشدود الأكتاف فقالوا هذا سارق يا أمير المؤمنين، فقال " ع ": يا أسود سرقت ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين، فقال ثكلتك امك إن قلتها ثانية قطعت يدك، قال نعم يا مولاي قال أمير المؤمنين عليه السلام اقطعوا يده فقد وجب عليه القطع قال فقطع يمينه فأخذها بشماله وهي تقطر دما فاستقبله ابن الكوى فقال يا أسود من قطع يمينك ؟ قال قطع يميني سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين واولى الناس بالمؤمنين علي بن أبي طالب إمام الهدى وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى أبو الحسن المجتبى وأبو الحسين المرتضى السابق الى جنات النعيم مصادم الابطال في الجهاد ومعطي الزكاة منبع السداد من هاشم الامجاد ابن عم الرسول الهادي الى الرشاد الناطق بالسداد شجاع مكي جحجاح وفي بطين انزع أمين من آل حم ويس وطه الميامين مجرى الهجرتين ومصلي القبلتين خاتم الأوصياء ووصي صفوة الانبياء، قطع يدي القسورة الهمام والبطل الضرغام المؤيد بجبرئيل الامين والمنصور بميكائيل المعين ووصي رسول رب العالمين المطفي نيران الموقدين وخير من نشأ في قريش أجمعين ويحك قطع يدي إمام المشارق والمغارب والهزبر المحارب غالب كل غالب ومطلوب كل طالب والنجم الثاقب علي بن أبي طالب ولي المتقين وأمير المؤمنين على رغم انف الراغمين ومولى الناس أجمعين، فعند ذلك قال له ابن الكوي ويلك يا أسود قطع يمناك وانت تثني عليه هذا الثناء قال مالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي والله ما قطعهما إلا بحق اوجبه الله علي قال: فدخل ابن الكوي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال رأيت عجبا يا أمير المؤمنين صادفت أسودا قطعت يمينه وأخذها بشماله فقلت له من قطع يمينك، فأخذ يثني عليك فقلت له ويحك
________________________________________
[ 166 ]
قطع يمينك وانت تثني عليه فقال ومالي لا اثنى عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي فوالله ما قطعها إلا بحق اوجبه الله علي قال فالتفت أمير المؤمنين (ع) الى ولده الحسن وقال قم هات عمك الاسود قال فخرج الحسن (ع) في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة فأتى به الى أمير المؤمنين فقال يا اسود قطعت يمينك وانت تثني علي فقال يا أمير المؤمنين ومالي لا اثني عليك وقد خالط حبك لحمي ودمي والله ما قطعت إلا بحق كان علي بما ينجي من عقاب الآخرة فقال (ع): هات يدك فناوله إياها فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه ثم غطاه بردائه فقام فصلى ودعى بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه آمين ثم شال الرداء وقال اطبقي ايتها العروق كما كنت، فردت كما كانت فذهب الاسود وهو يقول آمنت بالله وبمحمد رسول الله وبعلي ولي الله الذي رد يدي المقطوعة بعد تخليتها من الزند ثم انكب على قدمي الامام وقال بأبي انت وامي يا وارث علم النبوة. ويروي انه لازم أمير المؤمنين عليه السلام الى ان استشهد بالنهروان، وفي رواية كان اسم العبد افلح. (خبر الراهب مع خالد بن الوليد): في إرشاد الديلمي بحذف الاسناد قال سهل بن حنيف الانصاري أقبلنا مع خالد بن الوليد فأتينا الى دير فيه ديراني فيما بين الشام والعراق فأشرف علينا وقال من انتم ؟ قلنا نحن مسلمون امة محمد (ص) فقال أين صاحبكم فأتيناه خالدا فسلم على خالد فرد عليه السلام فإذا بشيخ كبير فقال له خالد كم اتى عليك ؟ قال مائتان سنة وثلاثون سنة قال منذ كم سنة سكنت ديرك ؟ قال سكنته منذ نحو ستين سنة قال هل لقيت أحدا لقى عيسى بن مريم (ع) ؟ قال نعم لقيت رجلين قال وما قالا لك ؟ قال قال أحدهما ان عيسى بن مريم عبد الله وروح الله وكلمته القاها الى مريم وان عيسى مخلوق غير خالق فقبلت منه وصدقته وقال لي الآخر ان عيسى هو ربه فكذبته ولعنته قال خالد ان ذا لعجب كيف اختلفا وقد لقيا عيسى قال الديراني اتبع هذا هواه وزين له الشيطان سوء عمله واتبع ذلك الحق وهداه الله عز وجل، قال هل قرأت الانجيل
________________________________________
[ 167 ]
قال نعم، قال فالتوراة ؟ قال نعم، قال آمنت بموسى ؟ قال نعم، قال فهل لك في الاسلام أن تشهد أن محمدا رسول الله وتؤمن به وبما جاء به ؟ قال وكيف لا آمن به وقد قرأت في التوراة والانجيل وبشر به موسى وعيسى، قال فما مقامك في هذا الدير ؟ قال فأين اذهب وأنا شيخ كبير ولم يكن لي من انهض به وبلغني مجيئكم فكنت انتظر ان القاكم والقي اليكم سلامي واخبركم اني على ملتكم، قال فما فعل نبيكم ؟ قال توفى قال فأنت وصيه ؟ قال لا ولكن رجل من عشيرته وممن صحبه، قال فمن بعثك الى ها هنا أوصيه ؟ قال لا ولكن خليفته، قال غير وصيه ؟ قال نعم، قال وصيه حي ؟ قال نعم، قال كيف يكون ذلك ؟ قال اجتمع الناس على هذا الرجل وهو رجل من عشيرته ومن صالحي الصحابة، قال وما أراك إلا بأعجب الرجلين الذين اختلفا في عيسى وقد لقياه وسمعا منه وهو ذا أنتم قد لقيتم نبيكم وسمعتم منه وقد خالفتم نبيكم وفعلتم مثل ما فعل ذلك الرجل، قال فالتفت خالد الى من يليه وقال هو والله ذلك اتبعنا هوانا والله وجعلنا رجلا مكان رجل ولولا ما كان بيني وبين علي من الخشونة على عهد رسول الله ما واليت عليه أحدا فقال له الاشتر النخغي مالك بن الحارث ولم كان بينك وبين علي ما كان ؟ قال خالد: نافسته في الشجاعة ونافسني فيها وكان له مثل السوابق والقرابة ما لم تكن لي فداخلني حمية قريش فكان ذلك ولقد عاتبتني ام سلمة زوجة النبي (ص) وهي ناصحة لي فلم اقبل منها ثم عطف على الديراني فقال له: هات حديثك ما تخبر قال اخبرك ان كنت من أهل دين كان جديدا فخلق حين لم يبق فيه إلا الرجلان أو الثلاثة ويخلق دينكم حتى لم يبق فيه إلا الرجلان أو الثلاثة ويخلق دينكم حتى لم يبق فيه إلا الرجلان أو الثلاثة واعلموا ان بموت نبيكم قد تركتم من الاسلام درجة اخرى إذا لم يبق أحد رأى نبيكم أو صحبه وسيخلق دينكم حتى تخلق صلاتكم وحجكم وغزوكم وصومكم وترتفع الأمانة والزكاة منكم ولن تزال فيكم بقية ما بقى كتاب الله ربكم عز وجل وما بقى فيكم احد من أهل بيت نبيكم فإذا رفع هذان منكم لم يبق من دينكم إلا الشهادتان شهادة التوحيد وشهادة أن محمدا رسول الله فعند ذلك تقوم قيامتكم وقيامة غيركم ويأتيكم ما توعدون ولن تقوم الساعة إلا عليكم لأنكم
________________________________________
[ 168 ]
آخر الامم بكم تختم الدنيا وعليكم تقوم الساعة، قال له خالد: اخبرنا بأعجب شئ رأيته منذ سكنت ديرك هذا وقبل أن تسكنه، قال قد رأيت ما لا احصي من العجب ووافيت ما لا احصي من الخلق، قال فحدثنا ببعض ما تذكره قال نعم كنت اخرج بين الليالي الى غدير كان في سفح الجبل أتوضأ منه وأتزود من الماء ما اصعد به الى يسري وكنت اسرع الى التزول فيه بين العشائين فكنت عنده ذات ليلة إذ انا برجل قد اقبل فسلم فرددت عليه السلام فقال هل مربك قوم معهم غنم وراع أحسستهم ؟ قلت: لا، قال ان قوما من العرب مروا بغنم وفيها مملوك لي يرعاها فاستاقوها وذهبوا بها مع العبد، قلت ممن أنت ؟ قال انا رجل من بني اسرائيل فمن أنت ؟ قلت: رجل من بني اسرائيل، فقال وما دينك ؟ قلت أنت فما دينك ؟ قال ديني اليهودية، قلت أنا ديني النصرانية واعرضت عنه بوجهي قال لي ما لك فانكم انتم ركبتم الخطأ ودخلتم فيه وتركتم الصلاة ولم يزل يحاورني فقلت له: هل لك ان نرفع ايدينا فنبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله عليه أن ينزل عليه نارا من السماء تحرقه فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهب وما تحته من الارض فلم ألبث ان أقبل رجل فسلم فرددت عليه السلام فقال يا عبد الله هل رأيت رجلا صفته كيت وكيت ؟ قلت: نعم فحدثته، قال كذبت ولكنك قتلت أخي يا عبد الله وكان مسلما وجعل يسبني فجعلت ارده عن نفسي بالحجارة واقبل يسبني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح فبينما انا كذلك إذ نظرت إليه وهو يحترق وقد اخذته النار التي أخذت أخاه ثم هوت به في الأرض فبينما انا قائم اتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم فرددت عليه السلام، فقال رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت قلت: نعم فكرهت ان اخبره كما اخبرت أخاه ان يقاتلني فقلت هم أريك أخويك وانتهيت به الى موضعهما فنظر الى الأرض يخرج منها الدخان فقال ما هذه ؟ فأخبرته فقال والله لئن اجابني اخواي في تصديقك لأتبعنك في دينك ولئن كان غير ذلك لأقتلنك أو تقتلني، فصاح يا دانيال أحق ما يقول هذا الرجل ؟ قال نعم يا هرون فصدقه، قال فقال الرجل اشهد أن عيسى بن مريم رسول الله وروح الله وكلمته وعبد ه، قلت:
________________________________________
[ 169 ]
الحمد لله الذي هداك، قال فاني قد آخيتك في الله وان لي أهلا وولدا وغنما ولولاهم لسحت في الارض ولكن همتي بقيامي عليهم شديد وارجو أن اكون في القيامة مأجورا ولعلي انطلق فاني بهم فأكون بالقرب منك فانطلق فغاب عني ليالي ثم انه اتاني فهتف بي ليلة من الليالي فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه فضرب له خيمة ها هنا بالقرب مني فلم ازل انزل إليه في اناء الليل والاقيه واقعد عنده فكان لي أخا صدق في الله فقال لي ليلة: يا هذا اني قرأت في التوراة فإذا هو صفة محمد الأمين (ص) فقلت وأنا قرأت صفته في التوراة والانجيل فآمنت به وعلمته الانجيل فأخبرته بصفته في الانجيل فآمنا انا وهو فأحببناه وتمنينا لقائه قال فمكث بعد ذلك زمانا وكان من افضل من رأيت وكنت استأنس إليه وكان من فضله انه يخرج بغنمه فيرعاها فينزل في المكان المجدب فيصير ما حوله اخضرا من البقل وكان إذا جاء المطر جمع غنمه حوله فيصير حول غنمه وخيمته مثل الاكليل من اثر المطر ولم يصب غنمه ولا خيمته منه شئ وإذا كان الصيف كان على رأسه اينما توجه، سحابة وكان بين الفضل كثير الصوم والصلاة قال فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت ما كان سبب مرضك ولم اعلم به ؟ قال اني ذكرت خطيئة كنت فاعلها في حداثتي فغشي علي فأورثني ذلك مرضا فلست ادري ما حالي ثم قال فان لقيت محمد نبي الرحمة فاقرأه مني السلام وان لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي اليك ووصيتي، قال الديراني: واني مودعكم الى وصي احمد مني ومن صاحبي السلام. قال سهل بن حنيف فلما رجعنا الى المدينة لقيت عليا فأخبرته بخبر الديراني وخبر خالد وما اودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه، قال فسمعته يقول: عليهما وعلى من مثلهما السلام وعليك يا سهل بن حنيف السلام وما رأيته اكترث لما اخبرته من خالد بن الوليد وما قال وما رد علي فيه شيئا غير انه قال يا سهل بن حنيف ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا فلم يبق شئ إلا علم انه رسول الله إلا أشقى الثقلين وعصابتهما، قال سهل فعمرنا زمانا ونسيت ذلك فلما كان من أمر علي " ع " ما كان توجهنا معه فلما رجعنا من صفين نزلنا ارضا قفراء ليس بها ماء فشكونا الى علي " ع " فانطلق يمشي على قدميه حتى انتهى الى موضع كان يعرفه
________________________________________
[ 170 ]
فقال احفروا ها هنا فحفرنا فإذا بصخرة صماء عظيمة قال اقلعوها، قال فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا من عجزنا عنها ثم هوى إليها بيديه جميعا كأنما كانت في يديه كرة فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها اللجين المجلو فقال " ع ": دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم ادنوني منها، قال ففعلنا ثم اتيناه فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولا حذاء فتناول الصخرة بيده ودحى بها في فم العين فألقمها إياها ثم حثى بيده التراب عليها وكان ذلك بعين الديراني وكان بالقرب منا ومنها يرانا ويسمع كلامنا قال فنزل فقال: أين صاحبكم ؟ فانطلقا به الى علي " ع " فقال: اشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وانك وصي رسول الله حقا ولقد كنت ارسلت بالسلام عني وعن صاحب لي مات كان اوصاني بذلك مع جيش لكم كان منذ كذا وكذا من السنين، قال سهل: فقلت يا أمير المؤمنين هذا الديراني الذي كنت بلغتك عنه وعن صاحبه السلام قال وذكرت الحديث يوم مررنا مع خالد فقال له علي " ع ": كيف علمت اني وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال اخبرني أبي وكان قد اتى عليه من العمر مثل ما اتى علي عن أبيه عن جده عمن قاتل مع يوشع بن نون وصي موضى حين توجه فقاتل الجبارين بعد موسى بأربعين سنة انه مر بهذا المكان وانه وأصحابه عطشوا فشكوا إليه العطش فقال: أما ان بقربكم عينا انزلت من الجنة استخرجها آدم فقام إليها يوشع بن نون فنزع عنها الصخرة ثم شرب وشرب اصحابه واستقوا ثم قلب الصخرة وقال لأصحابه لا يقلبها إلا نبي أو وصي نبي قال فتخلف رجال من أصحاب يوشع بعد ما مضى فجهدوا كل الجهد على ان يجدوا موضعها فلم يجدوه وانما بنى هذا الدير على هذه العين وعلى بركتها وطلبتها فعلمت حين استخرجتها انك وصي الله أحمد الذي كنت اطلبه وقد اوجبت الجهاد معك، قال فحمله على فرس واعطاه سلاحا فخرج مع الناس وكان ممن استشهد يوم النهروان وفرح اصحاب علي " ع " بحديث الديراني فرحا شديدا، قال وتخلف قوم بعد ما رحل العسكر فطلبوا العين فلم يدروا أين موضعها فلحقوا بالناس، قال صعصعة بن صوحان: وانا رأيت الديراني حين نزل الينا حين قلب الصخرة وشرب منها الناس وسمعت حديثه لعلي " ع " وحدثني
________________________________________
[ 171 ]
ذلك اليوم سهل بن حنيف بهذا حين مروا مع خالد. (خبر الرايات): في البحار عن خصال الصدوق رحمه الله عن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات ابن ابراهيم عن عبيد بن كثير، قال حدثنا يحيى بن الحسن وعباد بن يعقوب ومحمد بن الجنيد، قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، قالوا حدثنا الحارث ابن حصير عن الصخر بن الحكم الفزاري عن حيان بن الحارث الأزدي عن الربيع ابن جميل الضبي عن مالك بن حمزة الرواسي: قال لما سيروا أبو ذر رحمه الله عليه اجتمع هو وعلي بن أبي طالب " ع " والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة ابن اليمان وعبد الله بن مسعود، فقال أبو ذر: حدثوا حديثا نذكر به رسول الله ونشهد له وندعوا له ونصدقه بالتوحيد، فقال علي " ع ": ما هذا زمان حديثي، قالوا: صدقت، فقال: حدثنا يابن مسعود، قال لقد علمتم اني قرأت القرآن ولم اسأل عن غيره ولكن انتم أصحاب الأحاديث، قالوا: صدقت، قال حدثنا يا مقداد قال لقد علمتم اني كنت صاحب الفتن لا اسئل عن غيرها ولكن انتم أصحاب الأحاديث، فقالوا صدقت، فقال حدثنا يا عمار قال لقد علمتم اني رجل نسى إلا أن اذكر فأذكر، فقال أبو ذر أنا احدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور وان البعث حق وأن الجنة حق والنار حق ؟ قالوا: نشهد، قال وأنا معكم من الشاهدين، ثم قال: ألستم تشهدون ان رسول الله قال ان شر الأولين والأخرين اثني عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ؟ ثم سمى الستة من الأولين: ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين، واما الستة من الآخرين: فالعجل وهو نعثل وفرعون وهو معاوية وهامان هذه الامة وهو زياد وقارونها وهو سعد والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال
________________________________________
[ 172 ]
سامري قوم موسى لا مساس اي لا قتال والابتر وهو عمرو بن العاص أفتشهدون علي ذلك ؟ قالوا نعم، قال وأنا على ذلك من الشاهدين، ثم قال ألستم تشهدون ان رسول الله قال ان امتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم وآخذ بيده فإذا أخذت به اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشائه ومن فعل فعلة يتبعه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي فيقولون كذبنا الاكبر ومزقناه واضطهدنا الاصغر وأخذنا حقه، فأقول اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظمأ مظمئين قد اسودت وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم ترد علي راية فرعون امتي وهم اكثر الناس منهم المبهرجون قيل يارسول الله وما المبهرجون ؟ بهرجو الطريق ؟ قال: لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون، فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون كذبنا الاكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة قال ثم ترد علي راية هامان امتي فأقوم فآخذ بيده فإذا اخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الآكبر فعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم نرد علي راية أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أضاء وجهه ووجوه أصحابه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الاصغر ونصرناه وقاتلنا معه، فأقول ردوا رواء مرويين فيشربون شربة لا يظمؤن بعدها أبدا وجه امامهم كالشمس الطالعة وجوه أصحابه كالقمر ليلة البدر وكضوء نجم في السماء، ثم قال أبو ذر: ألستم تشهدون على ذلك ؟ قالوا: نعم، قال وانا على ذلك من الشاهدين، قال يحيى قال عباد: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل ان صخر بن الحكم حدثني بهذا، وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل
________________________________________
[ 173 ]
ان حيان حدثني بهذا، وقال حيان: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل ان مالك ابن حمزة حدثني بهذا، وقال مالك بن حمزة: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن أبا ذر الغفاري حدثني بهذا، وقال أبو ذر: مثل ذلك وقال قال رسول الله حدثني به جبرئيل عن الله تبارك وتعالى: أقول: قال العلامة المجلسي رحمه الله بعد ذكر الكتب والطرق المشتلة على هذا الحديث لعل التفسيرات من الرواة تقية وإلا فظاهر انطباق العجل على الاول وفرعون على الثاني وقارون على الثالث. انتهى كلامه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق